حوارات

الكاتب والروائي محمد العايدي.. يجيب علي السؤال الصعب … من هو الشر الحقيقي الجن أم الإنسان ؟! 

حاورته / رنا أيمن 

في عالم يفضّل الصمت على المواجهة، عالم يصبح فيه الإنسان أخطر من الشيطان ، يختار الكاتب محمد العايدي أن يكتب كمن يقاتل. لا يقدّم أدبًا للترفيه، بل نصوصًا تُحاكم الشر، وتكشف الأقنعة عن السلطة والدين والإنسان نفسه. 

IMG 20260131 WA0017

في حواره مع “إرادة News ” ندخل عقل كاتب يرى الكتابة مسؤولية لا هواية، ومواجهة لا ترفًا، ونتعرّف على عالم روايته الجريئة «ظام قائد الحرس»، حيث يصبح السؤال الأخطر: من هو الشر الحقيقي… الجن أم الإنسان؟

IMG 20260131 WA0018

•• في البداية، عرّفنا بنفسك وبمسيرتك في الكتابة؟ 

أنا محمد حسني السيد عياد الباشا، وشهرتي محمد العايدي، كاتب وروائي ومسرحي مصري. أعمل على أدب يمزج بين الرعب الإنساني، والفلسفة، والسياسة، والدين، مع إهتمام خاص بكشف الجانب المظلم في النفس البشرية والسلطة. أؤمن أن الكتابة ليست ترفًا، بل مواجهة ومسؤولية تقوم على الحرية المطلقة.

•• كيف بدأت رحلتك مع الأدب والكتابة؟

بدأت من الإحتياج لا من الهواية، كانت الكتابة وسيلتي لفهم العالم، ثم لفهم نفسي، ثم لمحاكمة الواقع، كنت أكتب لأتنفس، ثم إكتشفت أن ما أكتبه يلامس الآخرين.

•• ما التحديات التي واجهتك ككاتب من ذوي الهمم؟

أصعب تحدٍّ لم يكن الإعاقة نفسها، بل نظرة المجتمع المسبقة، ومحاولة حصر الكاتب في قالب “الاستثناء” لا “المبدع”. كان عليّ أن أُثبت أن القيمة في الفكرة، لا في الجسد.

•• ما فكرة الرواية؟ وكيف وُلدت؟

وُلدت الفكرة من سؤال جوهري:

من هو صاحب الشر الحقيقي؟

الجن الذي وُلد شرسًا؟ أم الإنسان الذي اختار الشر بكامل إرادته؟

الرواية تقارن بين أبالسة الجن منذ الأزل، وأبالسة البشر عبر التاريخ.

•• لماذا إخترت هذا العنوان؟ وما رمزيته؟

“ظام” اسم صادم وحاد، يوحي بالقسوة والإنضباط.

أما “قائد الحرس” فيرمز إلى الحارس بين عالمين: الطاعة والتمرّد، النور والظلام. وهو جن شرس موجود في الواقع مثل باقي شخصيات الرواية.

•• ما الرسالة الأساسية للعمل؟

أن الشر ليس كيانًا واحدًا، بل منظومة.

وأخطر أنواع الشر هو الذي يتخفّى خلف الشعارات المقدسة.

•• هل الرواية خيال أم مستوحاة من الواقع؟

هي فانتازيا، لكنها تستند إلى واقع إنساني وسياسي حقيقي.

وشخصية ظام جن شرس موجود في الواقع، معروف لدى السحرة باسم «القط الأسود»، وبقية الشخصيات ليست خيالًا محضًا، بل رموز إنسانية وشيطانية اجتمعت على أن يكون الجحيم خلق من أجلهم.

•• ما نوع الرواية؟

فانتازيا سياسية دينية بطابع فلسفي مظلم.

 ( الشخصيات والرموز ) 

••من هو “ظام”؟

هو جنيّ شرس، قائد، منضبط، لكنه ليس شيطانًا تقليديًا.

كائن يرى فساد البشر فيتساءل: لماذا نُلام نحن وحدنا؟

•• هل تمثل شخصية قائد الحرس رمزًا أعمق؟

نعم، ترمز إلى السلطة الخفية التي تحرس الأنظمة الفاسدة باسم النظام أو العقيدة، ثم تنقلب ضدها.

أي شخصية الأقرب إلى قلبك؟

ظام نفسه، لأنه شخصية إشكالية لا تطلب تعاطفك، بل تُجبرك على التفكير.

ومع ذلك، قد يجد القارئ نفسه متعاطفًا مع إبليس.

•• هل تحمل الشخصيات شيئًا من تجربتك؟

كل شخصية تحمل جزءًا من صراعي مع أسئلة:

العدل، القهر، الإيمان، الاختيار، الحب، الحقد، الجحيم، والنعيم.

•• كيف كانت تجربة كتابة الرواية؟

مرهقة نفسيًا، لكنها صادقة. شعرت أنني أكتب بعقلي وقلبي معًا.

•• هل واجهت صعوبات في النشر؟

نعم، الجرأة الفكرية دائمًا لها ثمن، خاصة حين تقترب من الدين والسياسة.

••كيف أثّرت تجربتك كأحد ذوي الهمم على أسلوبك؟

جعلتني أكثر حدة، أكثر صدقًا، وأقل مجاملة.

•• هل ترى أن الألم أضاف عمقًا لعملك؟

بلا شك. الألم يصنع رؤية مختلفة، وقد اعتدنا نحن أهل الإعاقة على تحويل الألم إلى أمل مضيء.

القضايا والرسائل.

•• ما القضايا التي يناقشها العمل؟

السلطة، التلاعب بالدين، صناعة الطغاة، وصمت الشعوب الذي يصب في مصلحة الحكّام.

•• هل يحمل الكتاب رسالة عن القيادة؟

نعم، لكنه يسأل: متى تتحول القيادة إلى لعنة؟

•• هل الرواية تعكس واقعًا إجتماعيًا؟

بشدة، حتى لو اختبأت خلف ستار الفانتازيا.

( الجمهور ومعرض الكتاب ) 

•• هل فاجأك تعليق من القرّاء؟

نعم، حين قال أحدهم إن الرواية جعلته يعيد التفكير في مفهوم الشر.

•• كيف كانت تجربة معرض الكتاب؟

مرهقة لكنها مُرضية، فالتفاعل المباشر مع القارئ لا يُعوّض.

وأوجّه الشكر إلى دار المصرية السودانية الإماراتية للنشر التي آمنت بالرواية وتحملت مسؤولية نشرها.

•• هل ترى إهتمامًا بكتّاب ذوي الهمم؟

الإهتمام موجود، لكن التقدير الحقيقي ما زال يحتاج وقتًا.

•• هل تعمل على أعمال جديدة؟

نعم، أعمال أكثر جرأة وتاريخية، مثل:

«معبد الإنتقام» و**«ديابولوس المنتقم».

•• ما حلمك ككاتب؟

أن يصل صوتي دون تصنيف أو شفقة.

•• هل تفكر في تحويل الرواية لعمل درامي؟

بالتأكيد، لأنها بصرية وقابلة للتجسيد بقوة.

•• ما أصعب لحظة مررت بها؟

حين شككت أن صوتي لن يُسمع، خاصة بعد حرماني من التعليم في المدرسة.

•• متى شعرت أن قلمك أصبح صوتًا حقيقيًا؟

عندما قرأت تعليقًا يقول:

“أنت كتبت اللي ما عرفناش نقوله.”

•• ماذا تقول لشخص من ذوي الهمم يحلم أن يصبح كاتبًا؟

اكتب كأنك لا تطلب إذنًا من أحد، 

اصرُخ، ارفض كل مفروض، واجعل من قلمك مشكاة تضيء ظلام الغفلة والجبن.

•• لو لخّصت الرواية في جملة واحدة؟

حين يسجد إبليس للإنسان، اعرف أن الإنسان صار أخطر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من إرادة NEWS

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading