حوارات

حين تتحول الإعاقة إلى صوت… “إحنا مين؟” يطرح السؤال الذي يخشاه المجتمع

حاورته / رنا أيمن 

في وقت ما زالت فيه قضايا ذوي الإعاقة بحاجة إلى وعي أعمق ونظرة أكثر إنصافًا، يطرح الكاتب إسلام أحمد من خلال كتابه “إحنا مين؟!” سؤالًا جريئًا يتجاوز حدود الأدب إلى قلب المجتمع: من نحن؟ وكيف نُرى؟

في حواره مع ” إرادة News ” ، يتحدث عن رحلته الأدبية، وكيف حوّل تجربته الشخصية مع الإعاقة إلى رسالة إنسانية، ساعيًا لإعادة تعريف الهوية الإنسانية لذوي الإعاقة، وكشف قدراتهم، والدفاع عن حقهم في الدمج الحقيقي بعيدًا عن الشفقة أو التهميش.

 •• كتابك يطرح سؤالًا جريئًا: “إحنا مين؟”… فلو بدأنا بك أنت، من أنت كما ترى نفسك اليوم؟

سؤال غير متوقّع على الإطلاق. أرى نفسي اليوم شخصًا يرى في إعاقته صديقًا مخلصًا، رفيقًا لازمني منذ ولادتي، شكّلني ودعمني بقوة لاستكمال مشواري، ولخدمة قضية ذوي الإعاقة التي تُعد من أكثر القضايا تعقيدًا في الوقت الراهن.

•• متى أدركت أن الكتابة ليست مجرد هواية، بل مسار حياة؟

نشأت في أسرة صحفية عريقة؛ فجدي الراحل الأستاذ علي كامل البيلي كان عضوًا بنقابة الصحفيين ورئيس تحرير جريدة الوفاق، أقدم الصحف الإقليمية في مصر منذ عام 1928، كما أنني خريج كلية الآداب – قسم الإعلام – جامعة المنصورة. تربيت في بيئة تعشق الكتابة والقراءة، لكن لحظة التحوّل الحقيقية كانت عندما تخصصت في الكتابة عن ذوي الهمم.

IMG 20260203 WA0026

صدر لي كتابان في معرض القاهرة الدولي للكتاب: رواية بشار وبندقة (2024) بالمشاركة مع سهيلة محمد ضمن مبادرة هشام سليمان للنشر الشبابي، وكتاب إحنا مين؟!

•• في الدورة الحالية للمعرض،

ما اللحظة التي شعرت فيها أن صوتك ككاتب بدأ يُسمع؟

عندما نُشرت رواية بشار وبندقة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2024، شعرت أن صوتي بدأ يصل للناس، خاصة بعد إدراج الرواية ضمن برامج تنمية قدرات المجتمع بمشاركة ذوي الهمم في أكاديمية ناصر العسكرية، من خلال الإعلامية الدكتورة شيرين كمال، صاحبة مبادرة بنعيشها بسعادة.

كما يجري حاليًا تحويل الرواية إلى عمل مسرحي على مسرح الشمس لدمج ذوي القدرات الخاصة، بالتعاون مع المخرج محمد متولي والمؤلف المسرحي هاني قدري. عندها أدركت أن صوت الكاتب لا يجب أن يظل حبيس الأرفف، بل يحتاج إلى ترويج واعٍ ومبتكر للفكرة والرسالة.

•• كيف تصف رحلتك الأدبية حتى الآن؟

ما زلت في بداية انطلاقة رحلتي الأدبية، لكنها انطلاقة أراها قوية ومؤثرة، خاصة أنها مكرّسة لفئة كانت مهمشة قبل عام 2016، وما زالت تعاني من آثار نظرة مجتمعية قاسية. أرى أعمالي الحالية في معرض الكتاب بمثابة خطوة تأسيسية لتحرير الفكر المجتمعي، وبناء وعي جديد يدعم الدمج الحقيقي والتلقائي.

•• هل تعتبر أن لكل كتاب مرحلة مختلفة من حياتك؟

بالتأكيد. كتابي الأول بشار وبندقة يتناول مقتطفات من حياتي وتجربتي مع التحديات، ويطرح حلولًا من منظور “الخيال الواقعي”. أما كتابي الثاني إحنا مين؟! فهو حكايات حقيقية لأصدقاء وأقران من ذوي الإعاقة التقيت بهم، خاصة بعد مشاركتي في برنامج العباقرة مع الروائي عصام يوسف على قناة القاهرة والناس.

•• ما الموضوع أو السؤال الذي يلاحقك دائمًا في كتاباتك؟

السؤال الجوهري هو: “إحنا مين؟”

وهو سؤال عميق وصعب، لكنه في صميم ما أكتب. أثناء إعداد الكتاب كنت قلقًا من عدم رواجه لأنه ليس رواية تقليدية، لكن ما شجعني على الاستمرار هو أن الكتاب يضم نحو 160 حكاية، كل واحدة منها تصلح لأن تكون كتابًا مستقلًا، وتحمل دروسًا إنسانية ثرية.

•• لماذا إخترت سؤال الهوية عنوانًا ومحورًا للكتاب؟

الكاتب والمنتج السينمائي هشام سليمان هو من إقترح عنوان إحنا مين؟!، وقد أعجبني الاسم كثيرًا لما يحمله من قوة وجاذبية، كما شرفني بكتابة مقدمة الكتاب ودعمي في أعمالي السابقة.

أما عن اختيار سؤال الهوية، فكان أمرًا ضروريًا، لأن كثيرًا من فئات المجتمع ما زالت لا تدرك قدرات ذوي الإعاقة، وتتعامل معهم بنظرة تنتقص من إنسانيتهم. كان لا بد أن نقول للمجتمع: إحنا مين، لنستعيد هويتنا الإنسانية كاملة.

•• هل الكتاب محاولة للإجابة أم لفتح أسئلة أعمق؟

الكتاب محاولة للإجابة على سؤال الهوية، وفي الوقت نفسه لفتح أسئلة أعمق لدى القارئ، سواء كان من ذوي الإعاقة أو من المجتمع عمومًا، على أن تتحول هذه الأسئلة إلى رسائل وعي وتصحيح نظرة.

•• ما الفكرة الجوهرية التي يدور حولها العمل؟

الفكرة الأساسية هي أن ذوي الإعاقة قادرون مثل أي شخص آخر، وأن التعليم والدمج لا يرتبطان بنوع الإعاقة أو البيئة. ستجد في الكتاب نماذج لأبطال رياضيين، وأصحاب إعاقات ذهنية حاصلين على مؤهلات عالية، وشخصيات خرجت من الريف المصري وتحدّت الإعاقة والفكر المجتمعي حتى وصلت إلى مراتب علمية ومهنية متميزة.

•• هل يمكن إعتبار الكتاب رحلة بحث عن الذات أو المجتمع؟

الكتاب ليس رحلة بحث عن ذاتي بقدر ما هو محاولة لإظهار ذات ذوي الإعاقة التي طُمست طويلًا بسبب مفاهيم مجتمعية قديمة وعقيمة.

•• هل يعكس الكتاب أزمة جيل أم أزمة مجتمع كامل؟

أراه يعكس أزمة مجتمع كامل؛ فرغم تحسّن النظرة المجتمعية نسبيًا، إلا أنها لم تصل بعد إلى مرحلة الدمج الكامل الذي يتيح الاستفادة من قدرات ومهارات ذوي الإعاقة في نهضة المجتمع.

•• ماذا يعني لك عرض “إحنا مين؟!” في معرض الكتاب؟

هو إنجاز كبير بلا شك، كونه ثاني عمل يُعرض لي في معرض القاهرة الدولي للكتاب، لكنني بطبعي أنظر دائمًا إلى الخطوة القادمة، لأنني أؤمن أن النجاح طاقة متجددة.

•• هل ترى أن المعارض الثقافية تمنح الكتب حياة جديدة؟

بالتأكيد. المعارض الثقافية بمثابة عيد للكاتب، تستحضر في داخلي معنى أغنية يا ليلة العيد لأحمد رامي وأم كلثوم، لأنها تجدد الأمل وتمنح الكاتب دافعًا لمزيد من الإبداع.

•• كيف تنظر إلى تصنيفك كـ”كاتب من ذوي الهمم”؟

أعتبره شرفًا ومسؤولية ثقيلة بحجم جبل، لما يحمله من دور في توعية المجتمع بقضية ذوي الإعاقة. وأشكر الأستاذ محمد الشيخ الذي شجعني على التخصص في هذا المجال وكتب قصتي ضمن كتاب إحنا مين؟!.

•• ما السؤال القادم الذي تفكر في طرحه في أعمالك المقبلة؟

أفكر في إصدار الجزء الثاني من إحنا مين؟!، لكن بعد فترة، مع العودة لكتابة الروايات في الدورة المقبلة من معرض الكتاب بإذن الله.

•• لو لخّصت رسالة كتاب “إحنا مين؟!” في جملة واحدة… كيف ستكون؟

رسالة الكتاب هي:

الدمج المرن للأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع يبدأ عندما يعرف المجتمع: إحنا مين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من إرادة NEWS

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading